الشيخ عباس القمي
493
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
علم الرجال ، قال : سمّيت بعلي ، و ولدت في سنة عشرين بعد ألف و مائتين من الهجرة الشريفة ، في قرية قرب بلدة طهران بفرسخين ، في سفح جبل هناك ، المسماة ب « كنّ » - بفتح الكاف و تشديد النون - لتسترّها بانخفاض محلها . قال تعالى : « وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً » . « 1 » و ذهبت إلى المعلّم بسعى منّى و التماس ، فاستغنيت عنه في مدة قليلة ، ثمّ كنت مصرّا على الدخول في العلوم العربيّة الأدبيّة ، و استمرّ علىّ المنع إلى قرب عشرين سنة ، فوقّفت عند ذلك لذلك بدعوات شافية و شفعاء كافية ، إلى أن وفّقت لمجاورة الروضات الساميات و العتبات العاليات ، فببركاتهم و شفاعاتهم عليهم السّلام شرعت في تصنيف الأصول ، و كتبت فيها جملة وافية و عمدة نافعة برز منها أكثر مسائل الأوامر و النواهي و المفاهيم و الاستصحاب في رسالة مستقلّة ، بل لم يبق منها إلّا نزر يسير و ذلك في سنة أربع و أربعين بعد الألف و مائتين ، إلى أن وقع الطاعون العظيم في أكثر البلاد و خاصّة في العراق ، فعاقني ذلك و غيره - كغيرى - عن الاشتغال ، و صرنا مدّة سنين او أزيد في حلّ و ارتحال ، إلى أن وفّقت ثانيا للمجاورة ، فاشتغلت بتصنيف الفقه ؛ لما رأيت من ذهاب الرجال و دنوّ الآجال و انقطاع الآمال ، فحيث لم يكن عندى ما يحتاج إليه من الكتب و الأسباب لعدم مساعدة الدهر مع معاضدة شدّة الفقر ، كنت أكتب في كلّ موضع يتيسّر لي - بعد كدّ شديد و شدّ أكيد . ما يحتاج إليه في ذلك الموضع . فبرز في الطهارة مجلد و في الصلاة مجلد ، و في البيع مجلد ، و في القضاء مجلدان ، و الآن أنا في ثالثهما في بقيته مع الشهادات ، دخلها الفصل بكتابة هذه الرسالة بالتماس جمع من أزكياء الطلبة و الأحبة ، مع المسافرة إلى زيارة سيدنا و مولانا الرضا - عليه و على آبائه الطيبين و أبنائه المعصومين آلاف صلاة و سلام و تحية - ثم زيارة الوالد الماجد مع غيره من الأرحام . نسأل اللّه الرحمة و العصمة و التوفيق على الدوام ، و أن يخصّنا بمزيد اللطف و الإنعام ، بجاه محمد و عترته البررة الكرام .
--> ( 1 ) . نحل ( 16 ) آيه 81